السيد محمد الحسيني الشيرازي

621

الفقه ، السلم والسلام

الشدة واخفض للرعية جناحك وأبسط لهم وجهك وألن لهم جانبك وآس بينهم في اللحظة والنظرة والإشارة والتحية حتى لا يطمع العظماء في حيفك ولا ييأس الضعفاء من عدلك والسلام » « 1 » . وكتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى حذيفة بن اليمان لما ولاه المدائن : « وآمرك بالرفق في أمورك واللين والعدل على رعيتك فإنك مسؤول عن ذلك » « 2 » . ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله : « أما بعد فإن دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة واحتقاراً وجفوة ونظرت فلم أرهم أهلا لأن يدنوا لشركهم ولا أن يقصوا ويجفوا لعهدهم فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة وداول لهم بين القسوة والرأفة وامزج لهم بين التقريب والإدناء والإبعاد والإقصاء إن شاء الله » « 3 » . وجاء في رسالة الحقوق للإمام السجاد عليه السلام : « وأما حق المستشير فإن حضرك له وجه رأي جهدت له في النصيحة وأشرت عليه بما تعلم أنك لو كنت مكانه عملت به وذلك ليكن منك في رحمة ولين ، فإن اللين يؤنس الوحشة ، وإن الغلظ يوحش موضع الأنس ، وإن لم يحضرك له رأي وعرفت له من تثق برأيه وترضى به لنفسك دللته عليه وأرشدته إليه فكنت لم تأله خيراً ولم تدخره نصحاً ولا حول ولا قوة إلا بالله » « 4 » . 31 : المداراة مسألة : تستحب المداراة وقد تجب ، وهي من مقومات أو مصاديق السلم والسلام بالمعنى الأعم . عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه سئل : ما العقل ؟ فقال : « التجرع للغصة ومداهنة الأعداء ومداراة الأصدقاء » « 5 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الرسائل 46 ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله . ( 2 ) إرشاد القلوب : ج 2 ص 321 في فضائله من طريق أهل البيت عليهم السلام . ( 3 ) نهج البلاغة : الرسائل 19 ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله . ( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 165 - 166 ب 3 ح 12664 . ( 5 ) الأمالي للصدوق : ص 283 - 284 المجلس 47 ح 17 .